القاسم بن إبراهيم الرسي
211
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم . فإن قالوا : فقد زعمتم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم نصه بعينه ، كذلك قلنا : نحن بأن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بيّن لنا صفته . فوجدنا أبا بكر في تلك الصفة ، فلم عبتم علينا ؟ ! قلنا لهم : لأنا ادعينا أن اللّه تبارك وتعالى أنزل الآية والموصوف موجود . وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أولى بإقامته للناس باسمه وصفته . وقولنا : أولى من قولكم إن الناس كانوا أولى بأن يخرجوا الموصوف . وأنتم إن أبطلتم بألفاظكم هذا ، فقد يدل فعالكم عليه ، حيث زعمتم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لم يسمه باسمه ، ولم ينصبه لهم ، إنهم حيث سموه وأقاموه بعد الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم أن هذا توفيق من اللّه بعد النبي صلى اللّه عليه وآله ما لم يبيّن لهم في حياته . ونحن قلنا كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أولى بأن يبين الاسم والصفة ؛ لأن البيان من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ليس كالبيان من غيره . فمن هاهنا قلنا إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله نصبه باسمه ونسبه . فإن قالوا : إنا قد نراكم رجعتم إلى قولنا في الصفة والاسم بعد الأول أيضا بالصفة ، فما الفرق بيننا وبينكم ؟ قيل لهم : إن اسم رجل بعينه لا يكون للناس كلهم ، ولكن يكون النسب والفضل واحد . وأنتم زعمتم أن الاسم والنسب مخالف . فهذا الفرق بيننا وبينكم في الدعوى . فإن قالوا من أين ادعيتم أنه معدن واحد دون المعادن كلها ؟ قيل لهم : لأنه لو كانت معادن مختلفة لم يجز أن يكون الأمر إلا بالشورى . ولا تجوز الشورى إلا في القبائل التي تجوز لهم الإمامة . فإذا ذهبوا إلى أن يجمعوا أهل الشورى من كل قبيلة ، لم يجز إلا أن يختاروا من أهل الاسلام جميعا ، وإذا كان ذلك لم يجز إلا جمعهم من الآفاق كلها جميعا ، مع أنه لا يكون ذلك إلا برضاهم جميعا ، ولو جاز اجتماعهم اختلفت هممهم أن يكون الأمر فيهم . وفي اختلاف هممهم ومشاورتهم منازعة ، لأن كل قوم يقولون : لهم فضل الإمامة ؛ لأن البنية على هذا . فإذا وقعت المنازعة وقعت الفتنة ، وإذا وقعت الفتنة وقع الحرب ، وإذا كان ذلك تفانوا . فإذا ما وقعوا فيه من الشر والفساد أعظم مما طلبوا من الصلاح في طلب الإمامة ، ولم يكن اللّه تبارك وتعالى يفرض عليهم فريضة يريد بها صلاح عباده ، فتكون تلك الفريضة عليهم